حسن عيسى الحكيم

245

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقد أشارت بعض المصادر إلى أن ( الغري ) قطعة من الجبل الذي كلّم اللّه عليه موسى تكليما ، وقدّس عليه عيسى اللّه تقديسا ، واتخذ عليه اللّه إبراهيم خليلا ومحمدا عليه أفضل الصلاة والسلام حبيبا « 1 » . وإن الرواية الذاهبة إلى أن النجف الذي كان جبلا ثم تقطّع قطعا إلى بلاد الشام ، ثم صار رملا دقيقا ثم صار بعد ذلك بحرا عظيما « 2 » ، قد التقت مع الرأي الذي ذهب إليه ( السير وليم‌كوكس ) بقوله : ومما يجب الانتباه له أنه لم يكن يفهم سكان وادي الفرات ولا سكان وادي النيل من لفظة ( كورة ) القديمة ، التل ، كما أنه لا يفهم هذا المعنى من لفظة ( جبل ) . فكلتا هاتين اللفظتين تدلّان على الصحراء لا الجبل بمعناه الحقيقي ، وذلك لأنه لا يمكن أن يغمر الماء البالغ ارتفاعه أربعة وعشرين قدما أرضا عالية أو جبلا بالمعنى الصحيح ، نعم يمكن أن يغمر هذا القدر من الماء السهول الصحراوية فقط . فالمقصود على هذا أن عبارة خمسة عشر ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه فتغطت الجبال هو : خمسة عشر ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه فتغطت الأراضي الصحراوية . وهذا الخطأ ناشئ من أن المترجمين العبريين الذين نقلوا العهد القديم إلى اللغة العربية لم يفهموا المعنى المقصود من هذه الكلمة ، ويقصد بكلمة جبل في اللغة العربية الفصحى كل مرتفع سواء أكان تلّا بسيطا أو جبلا شاهقا . ولكن في اللغة المصرية العامية وفي بلاد العرب نفسها تطلق هذه الكلمة على الصحراء « 3 » وقد أخذت مرتفعات وتلال منطقة النجف بعدا تاريخيا حتى أصبحت جزءا من عصور سحيقة . وهذه المرتفعات هي : 1 - الجودي ورد لفظ الجودي في القرآن الكريم بقوله تعالى : ( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا

--> ( 1 ) القمي : سفينة البحار 2 / 572 . ( 2 ) الصدوق : علل الشرائع 1 / 31 . ( 3 ) وليم‌كوكس : بين عدن والأردن 1 / 36 .